سلّطت وكالة رويترز الضوء على تحركات إيرانية جديدة تستهدف كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تضيف بُعداً رقمياً إلى الصراع الدائر في المنطقة بعد أن ظل المضيق لعقود مركزاً لأزمات الطاقة العالمية. وتبحث طهران فرض تصاريح ورسوم عبور على شركات التكنولوجيا العالمية التي تعتمد على هذه الكابلات لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا والخليج.
وأشار تقرير «ديكان كرونيكل» إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر حيوي لشحنات النفط، بل تحوّل إلى شريان رئيسي لحركة الإنترنت والبيانات المالية العالمية، حيث تمر عبره كابلات تنقل ما يقرب من خمس حركة البيانات الدولية بين أوروبا وآسيا والخليج العربي.
كابلات الإنترنت تدخل دائرة التوتر
لوّحت إيران بإخضاع شركات تشغيل الكابلات البحرية لقوانينها المحلية، مع احتمال فرض رسوم عبور على البنية التحتية الرقمية الممتدة تحت مياه المضيق. وتشمل هذه الشبكات كابلات ضخمة مثل «آسيا-أفريقيا-أوروبا 1» الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر ودول الخليج، إضافة إلى شبكة «فالكون» وكابل «جلف بريدج» الذي يصل دول الخليج ببعضها.
وقد تجد شركات كبرى مثل Meta وGoogle وMicrosoft وAmazon نفسها أمام تكاليف إضافية للحفاظ على استقرار خدماتها الرقمية إذا طبقت طهران هذه السياسات.
ويعكس هذا التوجه رغبة إيرانية في استخدام الموقع الجغرافي كورقة ضغط جديدة، خاصة مع تصاعد الحرب الإقليمية وتزايد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
أهمية الكابلات البحرية للاقتصاد العالمي
تحمل الكابلات البحرية نحو 99% من حركة الإنترنت العالمية، وفق تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات، كما تنقل خدمات الاتصالات والمعاملات المالية والبيانات السحابية بين القارات. ولذلك فإن أي اضطراب في هذه الشبكات قد يؤدي إلى تباطؤ الإنترنت وتعطل التجارة الإلكترونية وتأخير التحويلات المالية.
وتعتمد دول الخليج، خصوصاً الإمارات والسعودية، على هذه الكابلات لدعم استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، ضمن خطط تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. كما ترتبط مشاريع الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية الإقليمية باستقرار هذه الشبكات البحرية.
وحذر خبراء من أن أي استهداف للكابلات أو فرض قيود سياسية عليها قد ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، نظراً إلى صعوبة استبدالها بأنظمة أخرى قادرة على نقل الكميات نفسها من البيانات.
مخاطر الحرب وصعوبة البدائل
رغم أن معظم أعطال الكابلات البحرية تنتج عن الحوادث البحرية أو مراسي السفن، فإن استمرار الحرب في المنطقة يرفع احتمال وقوع أضرار غير مقصودة، خاصة مع كثافة العمليات العسكرية وتحرك السفن قرب مسارات الكابلات.
وسجلت المنطقة بالفعل اضطرابات في البنية التحتية الرقمية بعد تعرض مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون في البحرين والإمارات لأضرار خلال الحرب، بينما بقيت الكابلات البحرية حتى الآن بعيدة عن الاستهداف المباشر.
ويرى خبراء الاتصالات أن إصلاح الكابلات داخل مناطق النزاع يواجه تحديات معقدة، أبرزها صعوبة حصول سفن الصيانة على تصاريح دخول المياه الإقليمية، إضافة إلى المخاطر الأمنية والتأمينية المرتبطة بالحرب والألغام البحرية.
وفي المقابل، لا تبدو الأقمار الصناعية بديلاً عملياً لهذه الشبكات، إذ تعجز الأنظمة الفضائية الحالية عن نقل الكم الهائل من البيانات الذي تنقله الكابلات البحرية، فضلاً عن ارتفاع تكلفتها وضعف قدرتها على خدمة ملايين المستخدمين في وقت واحد.
وتكشف هذه التطورات عن تحوّل مضيق هرمز من ساحة صراع نفطي إلى مركز تنافس رقمي واستراتيجي، حيث باتت البيانات والاتصالات جزءاً من معادلات النفوذ الإقليمي والدولي، تماماً كما حدث سابقاً مع الطاقة وخطوط الملاحة البحرية.
https://www.deccanchronicle.com/west-asia/from-oil-to-internet-iran-eyes-control-over-strait-of-hormuz-data-cables-1957491

